محمد بن علي الشوكاني

721

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

رأسه وقام على رجليه وكبّر وقال الحمد للّه منحنا فتح القلعة ، قال الراوي : فنظرت إلى القلعة فإذا العسكر قد دخلوا بأجمعهم ففرح السلطان بذلك وقال ليس فرحي لفتح القلعة إنما فرحي [ بوجود ] « 1 » مثل هذا الرجل في زمني . ثم بعد يوم جاء السلطان إلى خيمة صاحب الترجمة وهو مضطجع فلم يقم له فقبّل السلطان يده وقال له جئتك لحاجة قال [ و ] « 2 » ما هي ؟ قال : أن أدخل الخلوة عندك فأبى فأبرم عليه السلطان مرارا وهو يقول لا . فغضب السلطان وقال إنه يأتي إليك واحد من الأتراك فتدخله الخلوة بكلمة واحدة وأنا تأبى عليّ فقال الشيخ إنك إذا دخلت الخلوة تجد لذة تسقط عندها السلطنة من عينيك فتختلّ أمورها فيمقت اللّه علينا ذلك والغرض من الخلوة تحصيل العدالة فعليك أن تفعل كذا وكذا وذكر له شيئا من النصائح ، ثم أرسل إليه ألف دينار فلم يقبل ولما خرج السلطان محمد خان قال لبعض من معه : ما قام الشيخ لي ، فقال له لعله شاهد فيك من الزّهو بسبب هذا الفتح الذي لم يتيسّر مثله [ 314 ] للسلاطين العظام ، فأراد بذلك أن يدفع عنك بعض الزهو . ثم إن السلطان دعا صاحب [ 112 ب ] الترجمة في الثلث الأخير من الليل فخاف عليه أصحابه فذهب إليه فلما وصل تبادر الأمراء يقبّلون يده وجاء السلطان يلقاه والليل مظلم فعرفه بالقلب لا بالبصر ، فعانقه الشيخ وضمّه إليه ضما شديدا حتى ارتعد وكاد يسقط من الهيبة ، وتحدّث السلطان بعد ذلك أنه كان في قلبه شيء في حق الشيخ فلما ضمّه زال ذلك . ثم إن الشيخ جلس مع السلطان في خيمته إلى أن صلّى به الفجر والسلطان جالس أمامه على ركبته يسمع الأوراد ، فلما أتمّها التمس منه السلطان أن يعيّن قبر أبي أيوب لأنه كان يرى في التواريخ أن قبره قريب سور قسطنطينية ، فذهب الشيخ إلى هنالك ، وقال لعلي أجده فعاد وقال التقيت أنا وروح أبي أيوب وهنّأني

--> ( 1 ) في [ ب ] لوجود . ( 2 ) زيادة من [ ب ] .